مجموعة المحاماة اليمنية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مجموعة المحاماة اليمنية

المحامي علي محمد مطهر العنسي
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

 


شاطر | 
 

 الطعن بانعدام مرسوم الاستملاك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحامي



عدد المساهمات : 38
نقاط : 110
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 10/02/2010

مُساهمةموضوع: الطعن بانعدام مرسوم الاستملاك   الثلاثاء مارس 02, 2010 9:53 am

الطعن بانعدام مرسوم الاستملاك

سمح قانون الاستملاك لكافة جهات الدولة من وزاراتٍ وإداراتٍ ومؤسساتٍ عامة وجهاتٍ إدارية، ولكافة جهات القطاع العام بأن تستملك العقارات المبنية وغير المبنية فيما إذا تطلب الصالح العام ذلك، إذ أنه وإن كان الدستور قد ضمن وصان حق الملكية الفردية، غير أن المصلحة العامة مقدَّمة وأولى وأجدر بالحماية والرعاية من المصلحة الخاصة، ولذلك أعطى القانون للدولة الحق بأن تستملك العقارات رغماً عن إرادة مالكيها، ولكنه قيد هذا الحق بضرورة التعويض العادل.
ويتم الاستملاك بمرسومٍ يصدر بناءً على اقتراح الوزير المختص، الذي تتبع له الجهة الإدارية، ويجب أن يتضمن هذا المرسوم التصريح عن وجود النفع العام. وقد جعل القانون مرسوم الاستملاك هذا مبرماً لا يقبل أيَّ طريقٍٍ من طرق الطعن أو المراجعة. بمعنى أنه لا يجوز لأصحاب العقارات المستملكة أن يتقدموا بطلب تظلم منه للجهة التي أصدرته، أو للجهة التي صدر المرسوم لصالحها، كما ولا يجوز أيضاً الطعن بهذا المرسوم ومخاصمة الجهة المصدرة أو التي صدر لصالحها، سواءٌ أكان ذلك أمام القضاء الإداري أم العادي. وهذا خلاف للقاعدة الدستورية التي جعلت من حق التقاضي مكفول قانوناً لكل شخص، والتي تعني أنه يحقُّ لأيِّ شخصٍ صدر قرارٌ أو مرسومٌ أضرَّ بحقوقه أو مصالحه، أن يطعن بهذا القرار أو المرسوم أمام محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة طالباً إلغائه، فيما إذا كان معيباً بأحد عيوب الشكل أو الاختصاص أو مخالفة القانون أو الخطأ في تأويله أو تفسيره.
ونظراً لكون هذا النص الذي ورد في قانون الاستملاك مخالفاً للدستور الذي كفل حق التقاضي للجميع، فقد خفَّف القضاء الإداري في مجلس الدولة من حِدَّة هذا المبدأ، معطياً لنفسه في بعض الأحيان، التي يشوب فيها الاستملاك عيب جسيم يجعله معدوماً، الحق في النظر في مشروعية هذا المرسوم وتقدير مدى مطابقته للقانون. وقد أحسن القضاء الإداري في مجلس الدولة في اتخاذ هذا النهج، إذ أن الدستور هو القانون الأسمى في الدولة، والمحاكم ملزمة بإعطائه الأولوية في التطبيق على غيره من القوانين.
مفهوم الانعدام:
أجاز القضاء الإداري الطعن بمرسوم الاستملاك فيما إذا أصابه عيبٌ جسيمٌ يجعله معدوماً، والعيب الجسيم هو ذلك العيب الذي يصيب أحد أركان القرار، فيجعل هذا القرار مفتقداً لأحد أركانه الأساسية اللازم توافرها فيه قانوناً، كأن صدر عن غير السلطة التي أجاز لها القانون إصداره، أو خالف القانون أو الإجراءات اللازم اتخاذها قبل إصداره، أو خالف الغاية من الاستملاك. وقد ألغى مجلس الدولة العديد من الاستملاكات التي شابتها مثل هذه العيوب، وذكرت محكمة القضاء الإدارية والمحكمة الإدارية العليا في العديد من أحكامها العيوب الجسيمة التي يمكن أن تصيب الاستملاك وتجعله معدوماً وقابلاً بالتالي للمراجعة من قبل مجلس الدولة، ومن ثم إلغاؤه. وقد استقر قضاء مجلس الدولة على أن دعوى انعدام الاستملاك لا تخضع للميعاد القانوني الذي حدده قانون مجلس الدولة لدعوى الطعن بإلغاء القرارات الإدارية. وسنحاول استعراض هذه العيوب في ضوء بعض القرارات القضائية التي جاءت على ذكرها.
الحالات التي أجاز فيها القضاء المطالبة بالانعدام:
- الصدور عن غير المرجع المختص: فمرسوم الاستملاك يجب أن يصدر بمرسوم من رئيس الجمهورية، وقد صدر في عام 1986 مرسوم تشريعي فوَّض السيد رئيس مجلس الوزراء بالقيام ببعض المهام التي كنت من اختصاص رئاسة الجمهورية ومنها قرارات الاستملاك للنفع العام، فإذا صدر مرسوم الاستملاك عن غير هاتين الجهتين فإنه يكون معدوماً. وقد حُكِم بأنه: ((إن المشرع إذا ما نص على قطعية القرارات الإدارية وحجبها عن الرقابة القضائية فإنما يقصد بذلك القرارات الإدارية الصادرة عن المرجع المختص بإصدارها مستكملة إجراءاتها الأساسية، ومؤدى ذلك أنه إذا صدرت تلك القرارات عن غير المرجع المختص بإصدارها أو كانت غير مستوفية أوضاعها وإجراءاتها الأساسية التي نص عليها القانون أصبحت خاضعة للرقابة القضائية)).
- عدم الالتزام بالقانون والإجراءات الأساسية للاستملاك: فقانون الاستملاك حدد إجراءاتٍ لا بد من اتخاذها ووثائق ومستندات لا بد من توافرها في الإضبارة الاستملاكية، لكي يصدر المرسوم بناءً عليها، فإذا لم يراعى ذلك كان المرسوم معدوماً، وقد جاء في أحد أحكام المحكمة الإدارية العليا: ((إن المشرع حينما يضفي على نوعٍ من القرارات حصانةً من الرقابة القضائية فإنه لا يقصد من ذلك إلا تلك القرارات التي تصدر تنفيذاً للقانون في إطارٍ الشرعية والأصول والإجراءات الأساسية الواجب التقيد بها طبقاً للهدف الذي صدرت من أجل تحقيقه، فإذا ما صدرت قرارات متجاوزة تلك الشروط والأوضاع أو منحرفة عنها، فإن الحصانة لا تنتظمها ولا تحميها ويكون من ثم حق من يضار بها أن يطعن فيها بالإلغاء ويطلب التعويض. وإن المبادئ القانونية العامة تستبعد أن يضع المشرع شرطاً وأوضاعاً خاصة لتحقيق هدفٍ ما ثم يضفي حصانة على تلك القرارات التي تجاوز الشروط والأوضاع التي رسمها أو تنحرف عنها ثم تنطوي على انتقاص من حقوق الأفراد وتجاهل للمبادئ الدستورية التي تحميها)). فنقص إجراءات الاستملاك يجعل قرار الاستملاك خاضعاً لرقابة القضاء الإداري وبالتالي فإن من شأن هذا الخلل أن يعرض القرار المذكور للإلغاء.
- أجازت المادة الخامسة من قانون الاستملاك للجهة الإدارية أن تستملك العقارات أو أجزاء العقارات التي تكون غير صالحةً للبناء بموجب نظام البناء النافذ، أو لأسبابٍ فنية أخرى، كالمساحة أو الشكل الهندسي، وذلك بقصد دمجها أو توحيدها أو إفرازها بحيث تصبح معه قابلةً للبناء بمقتضى الأنظمة والاعتبارات الفنية. غير أنه لا يجوز الاستملاك لهذا الغرض إلا إذا تعذر اتفاق أصحاب العلاقة على توحيد عقاراتهم أو دمجها أو إفرازها بشكلٍ تكون معه قابلةً للبناء. فإذا ما تم الاستملاك بموجب هذه الفقرة دون أن يثبت تعذر اتفاق أصحاب العلاقة على توحيد عقاراتهم أو دمجها أو إفرازها بشكل تكون معه قابلة للبناء، بموجب محضر تنظمه الجهة الإدارية لهذا الغرض بعد دعوة جميع أصحاب العلاقة، فإن إجراءات الاستملاك تكون ناقصة، ولا بد بالتالي من اعتبار الاستملاك معدوماً.
- الانحراف في الغاية عن النفع العام: إن قانون الاستملاك قد أجاز للجهات العامة اللجوء للاستملاك لتنفيذ مشاريعها ذات النفع العام، فإذا لم تكن الغاية من الاستملاك تحقيق النفع العام، فإن المرسوم يكون مخالفاً لقانون الاستملاك ومعيباً بعيب الانحراف في السلطة. وقد ورد في أحكام مجلس الدولة عدد من الحالات التي قامت فيها الجهات العامة بالاستملاك لأغراض لا يمكن وصفها بأنها هدفت لتحقيق النفع العام، وقررت المحاكم فيها إلغاء مرسوم الاستملاك، ومنها:
 أن تسعى الإدارة إلى استملاك العقار الذي تستأجره لكي تجعله ملكاً دائماً لها، ولا تتوخى من هذا الاستملاك سوى نقل الملكية إليها، إما من أجل التوقف عن دفع الأجرة السنوية إلى مالك العقار، أو من أجل تفادي إخلائها منه بعد صدور حكم قضائي يلزمها بإخلاء العقار وتسليمه إلى مالكه.
 سمحت المادة الرابعة من قانون الاستملاك للجهات الإدارية والجهات المشرفة على الإسكان أن تستملك العقارات لتخطيطها وتقسيمها إلى مقاسم معدة للبناء بغية إنشاء المساكن الشعبية إليها، فإذا صدر مرسوم استملاك لهذا الغرض، وثبت فيما بعد أن الإدارة هدفت منه إلى بيع هذا العقار إلى جمعية تعاونية سكنية، وهي هيئة خاصة، فإنها بذلك تكون قد خرجت عن غاية المشرع من إجازة الاستملاك، ويكون تصرف الإدارة على هذه الشاكلة معيباً بعيب مخالفة القانون وهو عيب جسيم لأنه استهدف الاستيلاء على ملكية خاصة من غير إتباع الأصول المبينة في القانون فغدا تصرفها والحالة هذه معدوماً، مما يقتضي اعتبار قرار الاستملاك معدوماً.
- الاستملاك لصالح جهة غير عامة: إن الاستملاك غير جائز قانوناً لغير الجهات العامة، إذ أن الغرض منه كما بينا هو النفع العام، فإذا صدر لجهة غير عامة، سواء أذكر ذلك صراحةً فيه، أو أنه استتر بستار الجهة العامة، ثم تبين فيما بعد خلاف ذلك، فإنه يكون حينها معيباً بعيبٍ جسيم يوجب انعدامه. كما حدث في إحدى الدعاوى التي تبين فيها أن الاستملاك كان لصالح الجمعية التعاونية السكنية للعاملين في جامعة حلب، لا لصالح السكن الشعبي، وأن ما تضمنه مرسوم الاستملاك من أن الهدف من استملاك العقارات المبينة فيه لصالح السكن الشعبي لم يكن سوى تمويهاً قصد منه دفع مرسوم الاستملاك نحو الظهور بمظهر الشرعية، بإلباسه ثوباً مستعاراً من المشروعية.
- التقيد بالحد اللازم من المساحة: إن القاعدة العامة هو أن الملكية الخاصة مصونة قانوناً، فإذا أجاز المشرع للجهات الإدارية استملاك عقار أحد الأفراد رغم إرادته، فما ذلك إلا لضرورة بررت الخروج عن الأصل، والقاعدة الفقهية تنص على أن الضرورة تقدر بقدرها. فإذا أرادت الإدارة أن تستملك عقاراً لتنفيذ مشروع ذي نفع عام، فلا يحق لها أن تستملك من العقارات إلى ما هو متناسب مع حاجة المشروع الذي تم الاستملاك من أجل تنفيذه، فإذا ما ثبت أن الاستملاك قد تجاوز حدود حاجة المشروع، انتفت المشروعية عن استملاك القسم أو الأقسام الزائدة لانتفاء فكرة النفع العام. فإذا ما استملكت الإدارة عدداً من العقارات، وكان من بينها عقار شخص لا يحتاج شق الطريق إلى استملاكه، كان يحق لهذا الشخص أن يطعن بمرسوم الاستملاك لمجاوزته الغاية من إصداره، ومن المستوجب إعلان انعدام هذا المرسوم.
- عدم كفاية العقار المستملك لتنفيذ المشروع: إن نص المادة الخامسة من قانون الاستملاك يستوجب استملاك كافة العقارات أو أجزاء العقارات التي تعذر اتفاق أصحابها على توحيدها أو دمجها، فإذا قصرت الجهة الإدارية الاستملاك على عقار أو جزء عقار من هذه العقارات، دون العقارات المجاورة له والتي يراد دمجها به، فإن الاستملاك يكون مشوباً بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام.
- عدم إمكانية تنفيذ المشروع: فقد جاء في أحد القرارات الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أنه إذا استملك العقار للاستصلاح وكان غير قابلٍ للاستصلاح والاستثمار، فإن استملاكه إنما يعتبر عيباً جسيماً ينحدر بقرار الاستملاك إلى درجة الانعدام لانتفاء الغاية من الاستملاك.
- العدول عن المشروع: فإذا ما تم العدول عن تنفيذ المشروع الذي جرى استملاك العقار من أجله، فقد الاستملاك مشروعيته التي يستمدها من فكرة النفع العام وانحسرت عن صك الاستملاك تبعاً لذلك الحصانة التي أضفاها المشرع عليه.
- مرور الزمن الطويل: إن مرور فترة زمنية طويلة على صدور مرسوم الاستملاك، دون أن تقوم الجهة الإدارية بتنفيذ المشروع الذي تم الاستملاك من أجله، ودون أن تقوم بنقل ملكية العقار إلى اسمها في السجلات العقارية، يعتبر دليلاً على عدم جدية المشروع، وعلى عدم الحاجة إليه، وتنتفي بالتالي فكرة النفع العام، الأمر الذي يجعل الاستملاك معدوماً. وقد استقر اجتهاد مجلس الدولة أن الزمن الكافي للحكم بانعدام الاستملاك لمرور الزمن هو مدة التقادم الطويل في القانون، والتي تبلغ خمسة عشر عاماً على الأقل.

آثار الحكم بإلغاء الاستملاك:
يترتب على صدور القرار عن القضاء الإداري بإلغاء مرسوم أو قرار الاستملاك وإعلان انعدامه عدد من الآثار:
- إن حكم الإلغاء للاستملاك الصادر عن مجلس الدولة والمكتسب الدرجة القطعية يعتبر حجة على الكافة، فلا يقتصر أثره على العقار المستملك موضوع الدعوى التي صدر فيها، وإنما يشمل أثره جميع العقارات التي أتى على ذكرها مرسوم الاستملاك، ولو لم تكن مدار بحث في القرار السابق، وذلك للأسباب والمبررات ذاتها التي اعتمدها حكم الإلغاء السابق، ويتعين تبعاً لذلك أن يفيد من حكم البطلان فيه جميع من تناوله القرار المذكور.
- إن إعلان انعدام مرسوم الاستملاك يستتبع إلغاء إشارة الاستملاك في السجل العقاري، وبالتالي يلزم أمين السجل العقاري بترقين إشارة الاستملاك الموضوعة على صحيفة العقار، ودون الحاجة إلى موافقة أو أخذ رأي الجهة الإدارية التي صدر الاستملاك لصالحها حول ذلك.

إن الاستملاك في بلادنا نقمة تنزل على صاحب العقار المستملك، مع أنه في الدول المجاورة لنا نعمة نزلت من السماء على من تقرر استملاك عقاره، ومع أن نص الدستور والقانون لدينا يوجب أن يكون الاستملاك لقاء التعويض العادل، وفي كلمة العادل ما يغني عن البيان حول مقدار التعويض الذي يجب أن يناله صاحب العقار المستملك. لذلك، لابد من إلغاء النص الوارد في قانون الاستملاك حول صدور مراسيم الاستملاك مبرمةً غير قابلةٍ لأي طريقٍ من طرق الطعن أو المراجعة، فهذا النص رغم عدم دستوريته، يعتبر شديد الإجحاف بحقوق أصحاب العقارات، لأن حالات الإنعدام محدودة، وتبقى سلطة القضاء الإداري للنظر في مراسيم الاستملاك مقيدة لأبعد الحدود طالما بقي هذا النص مكبلاً لها. فضلاً عن أن مجلس الدولة بشكلٍ عام لا يملك فقط حق الرقابة على مشروعية القرارات الإدارية، وإنما يملك أيضاً حق تقدير مدى ملائمة القرار، وفي هذا ما يعطيه السلطة الواسعة لإحقاق الحق وإقامة العدل والإنصاف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الطعن بانعدام مرسوم الاستملاك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجموعة المحاماة اليمنية  :: بحوث قانونية :: بحوث ادارية-
انتقل الى: