مجموعة المحاماة اليمنية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مجموعة المحاماة اليمنية

المحامي علي محمد مطهر العنسي
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

 


شاطر | 
 

 ضمانات تنفيذ القرارات الإدارية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحامي



عدد المساهمات : 38
نقاط : 110
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 10/02/2010

مُساهمةموضوع: ضمانات تنفيذ القرارات الإدارية   الثلاثاء مارس 02, 2010 9:45 am

مقدمة

[size=18][b]إن الدول جميعا و بدون استثناء ، على اختلاف إيديولوجياتها أو نظمها السياسية ، ما برحت تطمح إلي إيجاد توازن أفضل أو وسيلة أعدل بين الدولة و الأفراد ، مما دفع إلي تضافر الجهود من جانب القضاء و المشرع بغرض صياغة الوظيفة المخصصة لتحقيق العدالة الإدارية و توفير حماية قضائية للأشخاص الخاصة ضد الإدارة .
و لتحقيق هذا التوازن المنشود فقد عملت دولة القانون على إعلاء قاعدة القانون ، و ذلك بإخضاع جميع أعمال السلطات العامة للقواعد القانونية المقررة سلفا .
فالدولة القانونية تقتضي ضرورة خضوع جميع هيئاتها و سلطاتها و مؤسساتها لمبدأ سيادة القانون ، فالسلطات أصبح للقانون و لا هيئة لسواه .
و في ظل ذلك ، فإن دولة القانون فرضت على الإدارة مهام وظائف تصب في خدمة الأفراد و إشباع حاجاتهم و تحقيق الأمن و الأمان لهم في أنفسهم و أموالهم ، و لأجل ذلك وضعت دولة القانون تحت حماية سلطة قضائية مستقلة تمارس مهمة الحكم في حالة عدم ممارسة الأفراد لحقوقهم و حرياتهم وفق الاختصاصات المقررة لممارستها .
و من هنا ، فإن على القضاء أن يتخذ الإجراءات أو الجزاءات المرصودة لتأكيد مبدأ المشروعية و ضمان تنفيذ أحكامه ، و إذا كان القضاء لا يستطيع أن يتخذ هذه الإجراءات أو الجزاءات اللازمة لكفالة تنفيذ الأحكام التي يصدرها فإن الحكم القضائي يصبح غير ذات فائدة حقيقية .
و من هنا احتلت مسألة تنفيذ قرارات القضاء الإداري الصادرة ضد الإدارة مكانة قانونية خاصة بحيث أصبحت تشغل بال كثير من الفقه منذ زمن طويل ، لاسيما في ظل تطور القيم و المبادئ الديمقراطية في الدولة القانونية التي تعتبر الإدارة مثلها مثل الأفراد ملتزمة بتنفيذ الأحكام الحائزة للقوة التنفيذية .
غير أنه ، لا يمكن تجاهل الصعوبات و العراقيل القائمة في وجه تنفيذ القرارات القضائية في المادة الإدارية خاصة في الجزائر , لذلك حق لنا أن نتساءل عن أهم الضمانات المقررة لتنفيذها في التشريع المقارن و في بعض تطبيقات القضاء المقارن من خلال المحورين التاليين :

» مدى سلطة القاضي الإداري في توجيه أوامر للإدارة لضمان تنفيذ الأحكام القرارات الإدارية في التشريع المقارن .

الكل يعلم أن لكل دعوى ثلاثة عناصر هي : أشخاص الدعوى ، و محلها و سببها . كما أن الجميع يعرف و أن محل الدعوى و هو الأمر الذي تهدف إليه الدعوى و هو يختلف باختلاف الغرض منها ، فقد يقصد بها الحكم على المدعى عليه بأداء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل و * تسمى دعوى إلزام *

و يقصد بالدعوى تقرير حق أو وضع قانوني للمدعي كطلب ملكية أو ثبوت بنوة دون أن ينتج عن ذلك صدور حكم الزم و هي * دعوى مقررة * ، و قد يقصد بالدعوى أخيرا إنشاء وضع قانوني جديد كدعوى الطلاق و هي * دعوى منشئة *

و الذي يهمنا في موضوعنا من كل هذا هو أن تكون الإدارة طرفا سلبيا أي مدعى عليها في دعوى إلزام أي محلها إلزامها بأداء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل لفائدة شخص خاص . و هو مناط البحث لتعقيده .

إذا كان القاضي الإداري الفرنسي قد تهيأ للقضاء الجريء لحماية الأفراد تجاه التصرفات و الأعمال غير المشروعة للسلطة العامة ، و بخاصة جرأته التي ظهرت فيما يتعلق بإيجاد حل للنزاع المعروض عليه ، فبالعكس ، نجده يظهر خجله أو حياءه عندما تكون المسألة المطروحة عليه تتعلق بعدم احترام السلطات الإدارية للأحكام التي يصدرها ، فالقاضي و بخاصة مجلس الدولة الفرنسي يظهر و كأنه قاض ذو شخصيتين ، تارة يظهر بشخصية المدافع عن المواطنين بإيجاد الحل الذي يقرره لحماية حقوق المواطنين المعترضين على التصرفات السيئة للإدارة ، و تارة أخرى يظهر بشخصية المدافع عن الإدارة بتحفظه أو بتردده على إجبار الإدارة على احترام أحكام الصادرة ضدها .

و قد ظل القاضي الإداري الفرنسي لفترة طويلة يرفض استخدام سلطة توجيه أوامر للإدارة لضمان تنفيذ الأحكام الإدارية ليس بسبب غياب نص قانوني مكتوب فقط ، و إنما كذلك بسبب مجموعة من العوامل التاريخية و السياسية أهمها تبني رجال القضاء الإداري الفرنسي تفسير خاطئ لمبادئ الفصل بين الهيئات القضائية و الإدارية ، و الذي من مقتضاه لا يمكن تصور وجود تدخل من جانب القضاء في شؤون الإدارة ، و بناءا عليه تواترت أحكام القضاء الإداري الفرنسي على أنه يجوز للقاضي الإداري توجيه أوامر إلي الإدارة .

و هو الأمر الذي ينبغي على القاضي الإداري أن يبحث عن الوسائل الكفيلة لتنفيذ أحكامه و إيقاف التصرفات غير المقبولة التي تعوق تنفيذها و إلا صدق قول أحدهم (1) : " فإن لم توجد وسيلة لحمل الإدارة و رضوخها لحكمه و تنفيذها إياه ، فإنها تصبح جميعها و كأنها مجرد شرح نظري للقوانين ليس له من القيمة العملية و لا من الفاعلية أكثر من توصيات المؤتمرات و الفقهاء " .

إذا كان هذا هو الوضع في فرنسا ، فإن الوضع في مصر لا يختلف عن ذلك ، حيث خلا النظام القانوني المصري من نصوص قانونية صريحة تحظر على القاضي الإداري توجيه أوامر إلي جهة الإدارة و لم يتدخل المشرع المصري بنص صريح يجيز أو يحظر على القاضي توجيه أوامر للإدارة ، ولكن القضاء المصري تأثر بما استقر عليه القضاء الإداري الفرنسي فيما يتعلق بحظر توجيه أوامر للإدارة .

و الواقع أن التزام القاضي الإداري بسياسة قضائية متشددة في هذا المجال له خطورة كبيرة على الأفراد ، لأنه بالنسبة للمحكوم له فإن الحكم و القرار القضائي لا يساوي إلا نتيجة العملية ، فإذا امتنعت الإدارة عن تنفيذ هذا الحكم أو أساءت تنفيذه ، ثم رفض القاضي أن يتدخل ليكفل تنفيذ أحكامه ، ألا يعد هذا نوعا من إنكار العدالة ، يدعو القاضي أن يغير هذه السياسة و يهتم أكثر بمشاكل التنفيذ .

و لقد كان هذا الاتجاه للقضاء الإداري محل انتقاء الفقه في فرنسا ، بل محل استنكار ، و هو الأمر الذي أدى إلي التباين الحاد في نهاية الثمانينيات بين موقف مجلس الدولة الفرنسي في الفصل في المنازعات و تقارير قسم التقرير و الدراسات التي نددت بشدة عن التصرفات التعسفية للإدارة تجاه تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها .

و تفاديا لانتقادات الفقه و إعلاء لقوة الشيء المقضي به فقد نادى مجلس الدولة الفرنسي خلال فترة الثمانينيات و التسعينات و حث أكثر من مرة على ضرورة إجراء إصلاح تشريعي في هذا المجال .

كما أن تطور القانون الأوروبي دفع إلي تطور القانون الإداري الفرنسي تطورا كبيرا خلال التسعينيات عندما بسط إجراء الأمر في المنازعات الإدارية الفرنسية ، و ذلك بالتوجيه الصادر في 21/12/1989 المتعلق بتنسيق الأحكام التشريعية و التنظيمية بين الدول الأعضاء بشأن إيجاد دعوى قضائية فعالة تؤمن احترام الأحكام الأوروبية في نطاقي المنافسة و العلانية في مجال إبرام بعض العقود .

كما لا يخفي أن القاضي الإداري الفرنسي استفاد كثيرا على وجه الخصوص من القاضي الإداري الألماني الذي له سلطة توجيه أوامر للإدارة من أجل حماية قضائية للأشخاص الخاصة ضد الإدارة .

و إدراكا من المشرع الفرنسي خطورة العجز في الوظيفة القضائية تدخل بين القانون الصادر في 08/02/1995 ، و الذي أدخل بموجبه إصلاحات هامة على القضاء الإداري ، كما هدمت مبدأ الحظر المقدس المفروض على القاضي الإداري بعدم توجيه أوامر للإدارة .

و لا شك أن أهم ما قرره المشرع بقانون 1995 أنه قد ساعد على نهضة العدالة الإدارية الفرنسية ، إذ باعتراف المشرع الفرنسي بقانون 1995 لمحاكم القضاء الإداري بمختلف درجاتها بسلطة توجيه أوامر للإدارة ، كمال اعترف لتلك المحاكم بإمكانية الحكم بتوقيع غرامة تهديدية على الإدارة لضمان تنفيذ الأحكام الصادرة منها ، و هذه السلطات ليست قاصرة على قاضي الموضوع فحسب ، و إنما تتعداه إلي القاضي الإداري المستعجل ، حيث استجاب المشرع الفرنسي لكتابات الفقهاء عن حاجة العالة الإدارية إلي نظام القضاء الإداري المستعجل لإمكان الفصل في المنازعات الإدارية على وجه السرعة ، بل جعله يتدخل بإصدار قانون في 30/06/2000 أين وسع فيه سلطة الأمر الممنوحة للقاضي الإداري المستعجل ، بحث خول له الأمر بكل إجراء ضروري لحماية حقوق و حريات الأفراد التي تستوجب سرعة اتخاذها .

و لا شك في أن المشرع قد أراد بهذا الإصلاح القضائي تفعيل دور القاضي الإداري في تنفيذ ما يصدره من أحكام ، فيقوم القاضي بحملها على ذلك سواء عن طريق توجيه أمر لها بتنفيذ الحكم أو بالضغط عليها ماليا لتقوم بتنفيذ على نحو يستوحيه مبدأ خضوع الدولة للقانون و تدعيم دولة القانون .

فإذا كان " مبدأ حظر توجيه أوامر من القاضي الإداري إلي الإدارة " و الذي يقصد به في أبسط مدلولاته أن القاضي الإداري لا يملك تكليف الإدارة بالقيام بعمل معين أو الامتناع عنه أو أن يحل محلها في عمل أو إجراء معين هو من صميم اختصاصها بناء على طلب الأفراد قد وجد أساسه و مبرراته في عدد من النصوص التشريعية الفرنسية القديمة ، و لا سيما المرسوم الصادر في : 22/12/1789 الذي قرر حظر قيام المحاكم بأي عمل من شأنه أن يؤدي إلي عرقلة وحدات الإدارة في ممارستها لوظائفها الإدارية .

كذلك نص المادة 13 من قانون التنظيم القضائي الصادر في 16 و 24 أوت سنة 1790 و التي أيضا حظرت على المحاكم القضائية باعتبارها هيئة قضائية منفصلة عن الإدارة أن تتعرض بأية وسيلة من الوسائل لأعمال الإدارة أيا كانت الحالة التي عليها ، كما قررت منع القضاة من التعدي على الوظائف الإدارية أو محاكمة رجال الإدارة عن أعمال تتصل بوظائفهم أو النظر في أعمال الإدارة أيا كانت هذه الأعمال (2) .

ثم صدر بعده قانون 7-14 أكتوبر سنة 1790 الذي منع إحالة أي رجل من رجال الإدارة إلي المحاكم بسبب وظيفته العامة ، إلا إذا أحيل بمعرفة السلطة العليا وفقا للقانون .

كما نص دستور 1791 الفرنسي على أنه لا يجوز للمحاكم التصدي للوظائف الإدارية أو استدعاء رجال الإدارة أمامهم بسبب وظائفهم ، و إلي غير ذلك من النصوص التشريعية التي تحظر على القاضي الإداري توجيه أوامر للإدارة .

و الجدير بالملاحظة أن جانبا من الفقه يرى و أن هذه النصوص غير ملزمة لحظر القاضي الإداري توجيه أوامر للإدارة إنما ذلك يرجع إلي السياسة القضائية التي انتهجها مجلس الدولة في تقييده لسلطاته في مواجهة الإدارة من تلقاء نفسه (3) .

و تطبيقا لهذا المبدأ ، رفض مجلس الدولة الفرنسي جواز توجيه أوامر من القاضي الإداري إلي الإدارة بالقيام بأشغال عامة ، أو بإلغاء أشغال عامة كانت قد نفذتها الإدارة (4) . كما يقضى بأنه ليس مختصا بتوجيه أمر إلي جهة الإدارة بتعيين شخص معين في وظيفة عامة أو بإعادة موظف إلي عمله (5) كما قرر أنه غير مختص بتوجيه أمر إلي إحدى الوحدات الإدارية المحلية بهدم عقار كانت قد شيدته بالمخالفة لنصوص اللوائح المحلية الخاصــة بالصحة العامة (6) .

غير أن الحجج المستمدة من النصوص التشريعية القديمة لحظر إصدار أوامر إلي جهة الإدارة قد اضمحلت قيمتها ، و لم يعد لها الآن ما يبررها ، لاسيما بعد تعديلات 1995 و 2000 .

أما في النظام القانوني المصري فيما يتعلق بمبدأ حظر توجيه أوامر للإدارة فإنه قد خلا من نصوص صريحة تحظر على القاضي الإداري توجيه أوامر إلي جهة الإدارة . إلا أن القضاء الإداري المصري تأثر بما استقر عليه القضاء الإداري الفرنسي فيما يتعلق بحظر توجيه أوامر للإدارة ، إذ كان المبدأ السائد في مصر قبل إنشاء مجلس الدولة المصري سنة 1946 أن المحاكم القضائية هي صاحبة الاختصاص العام بالفصل في جميع المنازعات مهما كان نوعها . و كان اختصاص هذه المحاكم بالنسبة للمنازعات الإدارية مقصورا على التعويض عن الأعمال الضارة منها دون التعرض لهذه الأعمال تأويلا أو وقفا أو إلغاء (7) .

حيث قضت المحكمة الإدارية العليا بأنه لا يجوز للقاضي الإداري توجيه أوامر إلي جهة الإدارة ، لأن ذلك يخرج عن حدود اختصاصه الذي يحدده كل من الدستور و قانون مجلس الدولة . و في هذا قررت المحكمة : " إذا كان وجه عبارة الطلبات و ظاهرة ألفاظها مفاده إصدار الأمر إلي جهة الإدارة بالإفراج فورا عن السيارات الواردة و التي ترد استنادا إلي الموافقات الإستيرادية التي منحت للمدعي (( الطاعن )) ، فإن ذلك مما يتأبى و اختصاص قاضي المشروعية إذ لا يملك أن يصدر أمرا إلي جهة الإدارة ، و إنما يقتصر اختصاصه على إجراء رقابة المشروعية على ما تصدره الجهة الإدارية أو تمتنع عن إصداره من قرارات متى كانت ملزمة قانونا بذلك فيحكم بإلغاء القرار المعيب في الحالة الأولى و بإلغاء القرار السلبي بالامتناع في الحالة التالية ( .

و علق أحد الفقهاء على اتجاه المحكمة الإدارية العليا ، بأنها و لا المشرع ذاته يجوز له منح سلطة توجيه الأوامر للقاضي ، فيكون بذلك قد خرق المبدأ الدستوري الفاصل بين سلطة القضاء و سلطة الإدارة التنفيذية ....(9) .


» ضمان تنفيذ الأحكام الإدارية في الجزائر .

إذا كان نشوء مجلس الدولة الفرنسي و المصري يعتبر قديما نوعا ما فإن مجلس الدولة في الجزائر يعد حديث النشأة ، إذ نشأ بموجب التعديل الدستوري في سنة 1996 ، هذا الأخير كرس ازدواجية القضاء بعد أن كان أحاديا منذ استقلال البلاد .

و بالرجوع إلي النصوص القانونية المختلفة ، لا نجد أي نص صريح و ضمني يحظر على القاضي الإداري في الجزائر توجيه أوامر للإدارة .

و بالرغم من ذلك ، فإن القاضي الإداري الجزائري أكثر تقييدا لذاته في الالتزام بمبـدأ الحظر ، خاصة ما تعلق بقضاء الإلغاء ، فإن القاضي الإداري دأب على أن تكون سلطته في تقرير ما إذا كان عمل أو قرار إدارة معيبا أو مشوبا بعيب من العيوب الداخلية أو الخارجية دون أن يكون له حق إصدار الأوامر للإدارة ، لعله قصد بذلك ترك الفرصة للقاضي التعويض الإداري الذي يتمتع بسلطات واسعة في مواجهة الإدارة . تصل إلي درجة تحديد ما يجب فعله أو عمله من طرف الإدارة تنفيذا لحكمه .

غير أنه و مهما كانت مهمة القاضي – في نظر البعض – تقتصر في دعوى الإلغاء على التحقق من مدى مشروعية القرار الإداري من حيث مدى مطابقته أو عدم مطابقته للقانون و روحه بمعناه الواسع ، و ليس للقاضي أن يصدر أوامر إلي الإدارة بعمل شيء أو الامتناع عن عمل شيء .

و ذهاب البعض الآخر إلي القول أن منح القاضي الإداري الحق في توجيه أوامر الإدارة لن تكون له أية قيمة عملية ، ذلك أنه إما أن تبادر الإدارة إلي تنفيذ الأمر ، و في هذه الحالة أن يكون هناك أي إشكال ، و إما ترفض الإدارة الامتثال للأمر و في هذه الحالة لا يملك القاضي وسيلة لإجبارها على الامتثال للأمر الذي يحتويه حكمه . و تلك ذات النتيجة التي يصل إليها الموقف لو أن قاضي الإلغاء اكتفى بإلغاء القرار ، فإما أن تنفذ الإدارة تلقائيا حكم الإلغاء و تعمل آثاره ، و في هذه الحالة فإن الأمر لها سيكون عديم الجدوى ، و إما أن ترفض الامتثال للحكم و هنا أيضا لا يملك القاضي الإداري إجبارها على التنفيذ . فتقرير سلطة القضاء الإداري في توجيه الأوامر للإدارة لن يغير من الوضع شيئا(10) .

إن مثل هذه التبريرات هي التي أدت بالقاضي الإداري في فرنسا و في مصر عامة و قاضي الإداري في الجزائر خاصة إلي التشكيك في سلطات القاضي و النيل من هيبته لعجزه عن توفير الحماية لمصالح الأفراد المتقاضين ، و حماية مراكزهم القانونية ، و توفير الاحترام اللازم لتنفيذ أحكامه التي تتعمد الإدارة عرقلتها أو تمتنع عن تنفيذها أو تصدر قرارات على خلافها .

فالمشرع في الجزائر و إدراكا منه لعراقيل تنفيذ القرار الذي يصدره القاضي الإداري ، حماه بنص جزائري في قانون العقوبات بموجب المادة 138 مكرر من القانون رقم 09/01 الصادر في 26/06/2001 المتمم للأمر رقم 156/166 الصادر في 08/06/1966 المتعلق بقانون العقوبات بحيث نص على أن كل موظف عمومي بحكم سلطاته و صلاحياته المخولة له في إطار وظيفته يعمل على وقف تنفيذ أي قرار قضائي ، أو بإرادته يرفض أو يعرقل تنفيذه أو يعترض على ذلك يعاقب بالحبس من 06 إلي 03 سنوات و بغرامة من 5000 دج إلي 50000دج

إذا فهذا النص يطرح المسؤولية الجزائية للموظف العمومي الذي يرتكب عن قصد مخالفة تنفيذ قرار قضائي أو يعترض على ذلك بأمره .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ضمانات تنفيذ القرارات الإدارية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجموعة المحاماة اليمنية  :: بحوث قانونية :: بحوث ادارية-
انتقل الى: