مجموعة المحاماة اليمنية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مجموعة المحاماة اليمنية

المحامي علي محمد مطهر العنسي
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

 


شاطر | 
 

 ضمانات المتهم وحقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحامي



عدد المساهمات : 38
نقاط : 110
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 10/02/2010

مُساهمةموضوع: ضمانات المتهم وحقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي   الثلاثاء مارس 02, 2010 10:17 am

ضمانات المتهم وحقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي




الأربعاء 31/03/2004



جامعــة امحمــد بوقــرة

ملحقـــة البـــويرة

يوم دراسـي حـــــول:

ضمانات المتهم في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري





تمهيد

تطلق صفة "المتهم" على الشخص الذي يتم توقيفـه أو حبسـه لكونه مخالفا لأحكام قانون العقوبات، وتم وضعه في عهدة الشرطة أو داخل السجن، ولم تتم محاكمته.

ونظرا لصعوبة موقف الاتهام، تقررت ضمانات عدة في الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية والقوانين الداخلية، نعالجها في المحاور الآتية.



أولا: ضمانات المتهم في الشريعة الإسلامية

نصت الشريعة الإسلامية على ضمانات عديدة لفائدة المتهم منها:

1- الحق في التكريم: لقد كرم الله تعالى الإنسان واعتبره أرقى المخلوقات في قوله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [سورة الإسراء، الآية 70].



2- الحق في إعمال أصل البراءة: مع لزوم اشتراط اليقين في الإثبات الجنائي تطبيقا للقاعدة الشرعية: "اليقين لا يزول بالشك"، وقد ثبت في الشريعة: درء الحدود بالشبهات، لحديث النبيّ صلى الله عليه وسلم: (ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم)، والخطأ في العفو عن الجاني خير من الخطأ في عقوبة البريء.



3- وجوب التثبت والتحقيق قبل الحكم: أكدت نصوص القرآن والسنة على وجوب التثبت قبل إصدار الأحكام واتخاذ المواقف في جميع المقامات والحالات، لقوله تعالى: ﴿...فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [سورة الحجرات، الآية 6]، ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [سورة النجم، الآية 28]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو يُعْطَى الناس بدعواهم لادَّعَى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المُدَّعي واليمين على من أنكر) [حديث حسن رواه البيهقي وغيره عن ابن عباس].

وقد استنبط الفقهاء من تلك النصوص قاعــدة [البينة على من ادّعى واليقين على من أنكر].

وكان لزاما على القضاة العمل بمقتضى هذه القاعدة إقراراً للحق ونفياً للباطل.



4- حق اتخاذ محام: من مقاصد المحاماة أو الوكالة بالخصومة مساعدة القضاء على أداء وظيفته في فض النزاعات، والمحافظة على حقوق المتقاضين وهي مهنة مباحة شرعاً، إذا التزمت ضوابط الشريعة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليّ، فلعلّ بعضكم أن يكون أََلْحَنَ بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه) [رواه البخاري ومسلم، وأصحاب السنن].



5- حق اتخاذ مترجم للدفاع: يرى المالكية والأحناف أن الترجمة خبر لا يتطلب عدداً معينا كالشهادة، وأن المترجم مُخْبرٌ وناقل لمضمون كلام الخصوم والشهود وغيرهم من الخبراء، فتقبل ترجمة الواحد إذا كان عدلاً.



6- لا تجريم ولا عقاب إلا بنص شرعي: استخلصت هذه القاعدة من مجموع الآيات منها قوله تعالى: ﴿...وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [سورة الإسراء، من الآية 15].

ولقد اعتبرت الشريعة الإسلامية نكاح زوجة الأب جريمة، ولكنها لم تجعل للنص أثراً رجعياً حيث قال تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [سورة النساء، الآية 22].

وكذلك الأمر بالنسبة للجمع بين الأختيين ﴿...وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيماً﴾ [سورة النساء، من الآية 23].



7- لا اعتبار للاعتراف القسري: حرصت الشريعة على أن يكون الاعتراف الصادر من المتهم حراً دون إكراه مادي أو معنوي، قال تعالى: ﴿...إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ...﴾ [سورة النحل، من الآية 106].

فإذا كانت هذه الآية تسقط حكم الكفر عن الناطق به مكرها، فالأولى أن تسقط ما عَدَاهُ، لذلك أكد الفقهاء على عدم اعتبار الاعتراف القسري لما فيه من إكراه، قال شريح القاضي:"السجن كره، والوعيد كره، والقيد كره".



ثانيا: ضمانات المتهم في المواثيق الدولية

صدرت عدة إعلانات واتفاقات دولية تناهض ألوان الإكراه والتعذيب الواقع على المتهمين والسجناء، وقررت الضمانات الكفيلة لمنع جميع أشكال التعذيب وممارسة الأعمال الحاطة بالكرامة الإنسانية.



1. تجريم جميع أوجه تعذيب المتهم: نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر بتاريخ: 16/12/1966 في المادة 7 على ما يلي: ((لا يجوز إخضاع أي فرد للتعذيب أو لعقوبة أو معاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة)).

وقد جاء تعريف التعذيب في المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في: 10/12/1984 ودخلت حيز التنفيذ في: 26/06/1987 ((أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يُلحَقُ عمداً بشخص ما بقصد الحصول على معلومات أو على اعتراف أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يُشْتَبَهُ في أنه ارتكبه...)).

ثم أوردت المادة 16 تعريفاً عاماً لأوجه المعاملة القاسية أو اللاإنسانية: ((تتعهد كل دولة طرف بأن تمنع في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية حدوث أي أعمال أخرى من أعمال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المُهينة التي لا تصل إلى حد التعذيب كما حددته المادة الأولى... )).

وجاء في المادة 3 من إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 09/12/1975 ما يلي: ((لا يجوز لأي دولة أن تسمح بالتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة أو أن تتسامح فيه، ولا يُسمح باتخاذ الظروف الاستثنائية مثل حالة الحرب أو خطر الحرب أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أيّة حالة طوارئ عامة أخرى ذريعة لتبرير التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة)).



2. اتخاذ إجراءات لمنع التعذيب قبل وقوعه: نصت المادة 2 في فقرتها الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة الصادرة في 10/12/1984 على ما يلي: ((تتخذ كل دولة طرف إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعّالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي)).

أ- الإجراءات التشريعية: وضع نصوص في قانون العقوبات تجرم أعمال التعذيب وتعاقب عليها، ويلحق بذلك تشريعات ولوائح السجون والمعتقلات.

ب- الإجراءات الإدارية: منع التعذيب بالقرارات والتعليمات، مع التدريب على معاملة المحتجزين معاملة إنسانية تحفظ كرامتهم (وهي مسؤولية وزير الداخلية).

ج- الإجراءات القضائية: مطالبة الدول الأطراف اتخاذ الإجراءات اللازمة لإقامة ولايتها القضائية على جرائم التعذيب بشكل يضمن عدم إفلات مرتكب التعذيب من المُسَاءلة الجنائية.



3. تبليغ الفرد بطبيعة وبسبب التهمة الموجهة إليه: نصت المادة 14 في الفقرة 3 أ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل فرد: ((أن يتم إعلامه سريعاً وبالتفصيل وفي لغة يفهمها بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها)).



4. تقرير حق المتهم في الدفاع عن نفسه: كفلت المادة 14 فقرة 3 د من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للمتهم حقه في الدفاع عن نفسه أو بواسطة محام، وضمنت له الفقرة 3 ﻫ حق مناقشة شهود الاتهام.



5. تقرير الإجراءات الجزائية المناسبة للأحداث: وردت هذه الضمانة في المادة 10 فقرة 2 ب من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: ((يُفصل المتهمون من الأحداث عن البالغين منهم، ويُقَدَّمون للقضاء بأسرع وقت ممكن)).



6. حق المتهم في الصمت: ورد هذا الحق في المادة 14 فقرة 3 ز من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: ((أَلاَّ يُكْرَهَ على الشهادة ضد نفسه، أو على الاعتراف بذنب)).



7. الإسراع في محاكمة المقبوض عليه: تقرر ذلك في المادة 9 فقرة 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: ((يُقَدَّم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية سريعاً إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه...)).



8. إنشاء صندوق الأمم المتحدة للمعذبين: تم إنشاء صندوق خاص بضحايا التعذيب في شيلي بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في: 20/12/1978، ثم وُسّع إلى صندوق عام لضحايا التعذيب بتاريخ: 16/12/1981، يديره الأمين العام للأمم المتحدة بالتعاون مع مجلس إدارة يتشكل من خمسة أعضاء يعينهم الأمين العام من ذوي الخبرة الواسعة في مجال حقوق الإنسان.



ثالثا: ضمانات المتهم في القانون الجزائري

قرر المشرع الجزائري ضمانات عديدة للمتهم تحميه من التعسف والتعذيب، وتوفر له أسباب المحاكمة العادلة، منها:

1. تقرير مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات: فلا تجريم ولا عقاب إلا بنص قانوني، وقد نص دستور 28/11/1996 على هذا المبدأ في المواد الآتية:

المادة 45: ((كل شخص يعتبر بريئاً حتى تُثْبَت جهةٌ قضائية نظامية إدانته، مع كل الضمانات التي يتطلبها القانون)).

المادة 46: ((لا إدانة إلاَّ بمقتضى قانون صادر قبل ارتكاب الفعل المُجَرَّم)).

المادة 142: ((تخضع العقوبات الجزائية إلى مبدئي: الشرعية والشخصية)).

تأكد ذلك في المادة الأولى من قانون العقوبات: ((لا جريمة ولا عقوبة أو تدابير أمن بغير قانون)).



2. تقرير شرعية إجراءات المحاكمة: كرّس الدستور الجزائري شرعية إجراءات محاكمة المتهم في المادة 47: ((لا يُتابع أحد ولا يوقف أو يُحتجز إلاَّ في الحالات المحددة بالقانون، وطبقاً للأشكال التي نص عليها)).



3. تقرير قاعدة عدم رجعية النصوص الجزائية: تعتبر هذه القاعدة نتيجة لازمة لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، فالقاعدة الجنائية تطبق بأثر مباشر على الجرائم، ولا يمكن تطبيقها بأثر رجعي إلا إذا كانت لصالح المتهم، طبقا للمادة 2 من قانون العقوبات: ((لا يسري قانون العقوبات على الماضي إلاَّ ما كان منه أقلَّ شدَّةً))، وذلك قبل صدور الحكم النهائي في الدعوى مراعاةً لمبدأ حجية الأمر المقضيّ به.



4. حق المتهم في الدفاع: كرَّس المشرع هذا الحق في المواد: 268، 271، 272 من قانون الإجراءات الجزائية وذلك بالتأكيد على ما يلي:

- حق المتهم في اختيار المحامي الذي يتولى الدفاع عنه.

- وجوب تعيين مدافع للمتهم بجناية.

- حق المتهم في الاتصال بمحاميه.

- تعيين المترجم عند الاقتضاء.



خاتمة:

رغم الضمانات الكثيرة التي كرستها النصوص الشرعية والقانونية للمتهم، ورغم التجريم الصريح لأوجه التعذيب، فإن نصف دول العالم لم تطبق تلك الضمانات بل تمارس التعذيب على المتهمين بأساليب مختلفة ودرجات متفاوتة، لذلك اضطلعت الكثير من هيئات حقوق الإنسان الوطنية والدولية بمناهضة جميع أشكال التعذيب، وبتجسيد الضمانات المقررة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ضمانات المتهم وحقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجموعة المحاماة اليمنية  :: بحوث قانونية :: بحوث قانونية-
انتقل الى: